تخطي إلى المحتوى الرئيسي

El Laithy & Associates Lawyers

تقرير عن الحكم الصادر في الطعن رقم 24 لسنة 20 قضائية دستورية بشأن “عدم دستورية تثبيت اجرة الاماكن الواردة بقانون تأجير الأماكن بغرض السكنى”

unconstitutionality of-fixed-rental-rates-for-residential-properties

الموضوع

Beautiful architecture in Midan Talaat Harb Square

 

حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 24 لسنة 20 قضائية دستورية عليا والمتضمن عدم دستورية الفقرة الأولى في كلاً من المادتين (1) و (2) من 136 لسنة 1981 المنظم لبعض احكام تأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر.

 

المواد محل الطعن

الفقرة الأولى من المادة (1) من القانون رقم 136 لسنة 1981

“فيما عدا الإسكان الفاخر، لا يجوز أن تزيد الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون على 7% من قيمة الأرض والمباني وعلى ألا تقل المساحة المؤجرة لهذه الأغراض عن ثلثي مساحة مباني العقار.”*

 

الفقرة الأولى من المادة (2) من القانون رقم 136 لسنة 1981

“تقدر قيمة الأرض بالنسبة إلى الأماكن المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة السابقة وفقا لثمن المثل عند الترخيص بالبناء، وتقدر قيمة المباني وفقا للتكلفة الفعلية وقت البناء، فإذا ثبت تراخي المالك عمدا عن إعداد المبنى للاستغلال، تقدر تكلفة المباني وفقا للأسعار التي كانت سائدة في الوقت الذي كان مقدرا لإنهاء أعمال البناء وذلك دون إخلال بحق المحافظة المختصة في استكمال الأعمال وفقا للقواعد المنظمة لذلك.”

 

نظرة عامة على أثر احكام الفقرتين محل الطعن قبل صدور الحكم

في إطار محاولات الدولة لإيجاد حلول لمشكلات الإسكان في مصر خلال النصف الاول من القرن المنصرم ارتأت الدولة ان تقوم بالتدخل التشريعي لضبط وتنظيم علاقة المالك بالمستأجر وقد نتج عن ذلك التدخل سن عدت تشريعات استثنائية لتنظيم بيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وقد اخرج المشرع بموجب تلك التشريعات العلاقة بين المالك والمستأجر من خضوعها لأحكام القانون المدني لتصبح خاضعة لأحكام تلك القوانين الاستثنائية التي تنظم كافة نواحي العلاقة الايجارية لا سيما واهم عناصر تلك العلاقة وهي الأجرة.

وقد توالت تلك التشريعات والتي جاء من بينها القانون رقم 136 لسنة 1981 بشأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.


قضت المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 12/ 5/ 2002 في القضية رقم 50 لسنة 21 ق. دستورية، بعدم دستورية ما ينص عليه عجز الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 136 لسنة 1981 من أنه “وعلى ألا تقل المساحة المؤجرة لهذه الأغراض عن ثلث مساحة مباني العقار”.

Immobilia building

وقد نصت الفقرة الأولى من المادة الأولى من هذا القانون فما تضمنته من تحديد القيمة الايجارية وذلك بعدم جواز أن تزيد الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون على 7% من قيمة الأرض والمباني.

كما انه لم يترك المشرع تحديد قيمة العقار لقيمته السوقية وذلك رغبة منه في غلق كافة الأبواب على المالك التي يمكن من خلالها الخروج عن حدود القيمة التي أرادها المشرع فوضع القواعد التي يتم بناءً عليها حساب قيمة العقار وذلك وفقاً الفقرة الأولى من المادة الثانية من ذات القانون حيث نص على ان تقدر قيمة الأرض بالنسبة إلى الأماكن المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الاولى وفقا لثمن المثل عند الترخيص بالبناء, وتقدر قيمة المباني وفقا للتكلفة الفعلية وقت البناء, فإذا ثبت تراخي المالك عمدا عن إعداد المبنى للاستغلال, تقدر تكلفة المباني وفقا للأسعار التي كانت سائدة في الوقت الذي كان مقدرا لإنهاء أعمال البناء وذلك دون إخلال بحق المحافظة المختصة في استكمال الأعمال وفقا للقواعد المنظمة لذلك.

وقد ترتب على احكام هاتين الفقرتين غل يد المالك عن رفع القيمة الايجارية عن حدود ذلك التقدير الذي نص عليه القانون، وقد زادت فجوة بين السعر العادل للقيمة الايجارية وبين القيمة التي حددها القانون نظراً لنسبة التضخم المرتفعة والتي تتزايد بشكل كبير مع التغيرات الاقتصادية خلال المدة طويلة بلغت ما يزيد عن40 عاماً منذ صدور قانون 136 لسنة 1981، الامر الذي أصبحت معه القيم الايجارية لا تتناسب تماماً مع قيمة المثل لتلك الوحدات المؤجرة.

 

الحكم بعدم الدستورية

نظراً لما وصلت اليه العلاقة بين الملاك المستأجرين من عدم توازن الالتزامات المتقابلة نظراً لتدني القيمة الايجارية للأماكن المؤجرة وثبوتها وفقاً لقوانين الايجار الاستثنائية، فقد نظرت المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم بشأن الطعن بعدم دستورية الفقرة الأولى في كلاً من المادتين (1) و (2) من 136 لسنة 1981 والتي انتهت فيه الى القضاء “بعدم دستورية الفقرة الأولى في كلاً من المادتين (1) و (2) من 136 لسنة 1981، في شأن بعض الاحكام الخاصة بتأجير الأماكن المرخص في اقامتها لأغراض السكني اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون”

 

استندت المحكمة في حكمها إلى أن القوانين الاستثنائية التي تنظم إيجار الأماكن المرخصة للاستخدام السكني تتضمن قاعدتين رئيسيتين: الأولى هي الامتداد القانوني لعقود الإيجار، والثانية هي التدخل التشريعي في تحديد الأجرة. وكلتا القاعدتين تخضعان للتنظيم التشريعي. فبينما حدد الامتداد القانوني نطاق المستفيدين من هذا الحكم بشكل محدد، ينبغي أن يستند تحديد الأجرة دائماً إلى معايير موضوعية تهدف إلى تحقيق التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية.

كما اردفت في تسبيبها للحكم ” إن ثبات القيمة الإيجارية عند لحظة من الزمان ثباتاً لا يزايله مضي عقود على التاريخ الذي تحددت فيه “يشكل عدواناً على قيمة العدل وإهداراً لحق الملكية”

 

أثر الحكم بعدم الدستورية

groppi

 

لم تكتف المحكمة الدستورية العليا بالقضاء بعدم دستورية الفقرات المشار اليها محل الطعن، حيث تضمن قرار المحكمة إعمال السلطة المخولة لها بمقتضى المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا وقد حددت اليوم التالي لانتهاء دور الانعقاد التشريعي العادي الحالي لمجلس النواب تاريخًا لإعمال أثر حكمها؛ وذلك لحاجة المشرع إلى مدة زمنية كافية ليختار بين البدائل لوضع ضوابط حاكمة لتحديد أجرة الأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى الخاضعة للقانون رقم 136 لسنة 1981.

لتخرج بذلك عن القواعد العامة لأحكام المحكمة الدستورية والتي تقضي بان

“يترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص.”

ويظهر من خلال استعمال المحكمة لسلطتها في تحديد ميعاد اعمال أثر حكماها توخيها للأثار الاقتصادية التي يمكن ان تترتب على اعمال الأثر الفوري للحكم دون سن لقواعد بديله تواكب العوامل الاقتصادية والإسكانية الحالية.

وقد بدأ دور الانعقاد الخامس والأخير لمجلس النواب في اول أكتوبر لهذا العام ومن المقرر ان يستمر لمدة 9 أشهر على الأقل وذلك قبل ان ينتهي وذلك وفقاً للمادة لتنص المادة 274 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب والتي تنص على:

“يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد للدور العادي السنوي قبل يوم الخميس الأول من شهر أكتوبر، فإذا لم تتم الدعوة، يجتمع المجلس بحكم الدستور في اليوم المذكور. ويستمر دور الانعقاد العادي لمدة تسعة أشهر على الأقل، ما لم يكن المجلس قد بدأ عمله في تاريخ لا يسمح بانقضاء المدة المشار إليها. ويفض رئيس الجمهورية دور الانعقاد بعد موافقة المجلس، ولا يجوز ذلك للمجلس قبل اعتماد الموازنة العامة للدولة.”

وعليه فإنه من المقرر انه يصدر التعديل التشريعي للمواد المشار اليها بحلول شهر يونية من العام 2025، والا فإن فسيتم اعمال حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية النصوص دون اعمال قواعد منظمة لتحديد الأجرة الامر الذي يترتب عليه خضوع القيمة الايجارية للوحدات المؤجرة وفقاً لقانون 136 لسنة 1981 للقيمة الايجارية السوقية لمثيلاتها.

في ضوء هذا الحكم وما يترتب عليه من تأثيرات على عقود الإيجار السكنية، نوصي بالاستعانة بإحدى مستشارينا القانونيين في مجال العقارات لفهم الحقوق والالتزامات الجديدة، وأيضًا ضمان الامتثال القانوني للعقود.

SHARE ON:

Facebook
WhatsApp
LinkedIn
Email
Telegram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnCt260ffb0b325b06e896e43f54b39a56aecec0712a260ffb0b325b06e896e43f54babNDAc0ZMQL 0pdT0T2PBfK0dThfe/Ir14oOmELQC77PG+/NH2FB1iBX10UYVFoxrixhyIeNB7z1Ddq/WnMKI4+29CzZ OMA==IwEmS