إذا ما شبهنا ما يحدث في العالم الاقتصادي أو التجاري بالفيلم السينمائي نجد أن المستثمر والشريك هم الفنانون وأن مستشاره القانوني هو المخرج، فلا سبيل لتنفيذ ما يريده المستثمرون أو الشركاء دون الحاجة للمستشار القانوني الذي يمثل الدور الأول في النصح والتوجيه فيما يخص تنفيذ ما يريدونه، فلا يوجد شركة كبرى ولا شركة ناشئة ولا حتى مستثمر لا يحتاج لمستشار قانوني خاص، وفي السطور القليلة القادمة سنستعرض أهمية المستشار القانوني بالنسبة للآتي:
- الشركات الكبرى
- الشركات الناشئة
- المستثمرين
أهمية المستشار القانوني للشركات الكبرى
يكون دور المستشار القانوني في أكبر صوره في الشركات الكبرى على وجه الخصوص، وذلك لما تمر به تلك الشركات من العديد من عمليات القانونية المعقدة والمرتبطة ببعضها، فيتمثل دوره في الحفاظ على تماشي الشركة بانتظام مع القوانين المختلفة، ومنع وتخفيف المخاطر التي قد تتعرض لها الشركة، كما أن له دور فعال في وضع استراتيجيات نمو الشركة وتحقيق أهدافها، بالإضافة إلى العديد من الأمور التي سنوضحها اختصاراً فيما يلي:
انتظام الشركة مع القوانين المختلفة:
إن الشركات الكبرى تعمل في بيئة شديدة التنظيم، فكل نوع من أنواع الشركات وكل نشاط تمارسه قد يكون له متطلباته القانونية الخاصة التي تختلف من شركة لأخرى، فعلى سبيل المثال هناك بعض الشركات التي يجب أن تلتزم ببعض معايير الصناعة، وهناك بعض الشركات الأخرى التي يجب أن تتوافق مع القوانين التجارية المختلفة، فكل شركة لها نظام قانوني متشابك مرتبط ببعضه ولا يستطيع أن تتوافق الشركة مع ذلك النظام دون الاستعانة بمستشار قانوني يساعدها في إدارة شئونها القانونية.
إدارة المخاطر:
يكمن الدور الرئيسي للمستشار القانوني للشركة في إدارة المخاطر التي قد تتعرض لها، ونقصد هنا المخاطر القانونية التي قد تؤدي في بعض الأحيان إلى تصفية الشركة وانتهائها، فيكون ذلك بداية من عن صياغته ومراجعته للعقود التي قد تبرمها الشركة مع غيرها حتى يصل لعلاقة العمل الخاصة بموظفين الشركة، فيستطيع تحديد المخاطر المحتملة ووضع خطط لمواجهة تلك المشاكل إن ظهرت مستقبلاً، وبذلك يكون المستشار القانوني للشركة سابقاً للمخاطر بخطوة.
التخطيط الاستراتيجي لمعاملات الشركة:
وهنا يختلف دور المستشار القانوني للشركة عن صياغته ومراجعته للعقود، بل يمتد لما هو أبعد من ذلك مثل استحواذ الشركة على شركة أخرى، أو اندماجها مع غيرها، وبالطبع يمتد للمعاملات المشتركة التي قد تقوم بين شركتين مختلفتين، بل ويصل الأمر إلى أنشطة التمويل، حيث قد تحتاج الشركة لابتكار طريقة لتمويلها لتحقق أهدافها، وكل ذلك لا يتحقق إلا بوجود خبير في تلك الأمور القانونية حيث يساعد في تنفيذ تلك الأفكار على أرض الواقع ويحفظ للشركة حقوقها.
حماية الملكية الفكرية للشركة:
إن الشركات صاحبة النشاط الذي يعتمد على الابتكار لا يمكن أن تستغني عن مستشارها القانوني الخاص، فلا يمكن الحفاظ على سمعة الشركة وجودة منتجها دون تسجيل العلامة التجارية الخاصة بها وتسجيل براءات الاختراع أو حقوق التأليف والنشر التي ساعدت على شهرة تلك الشركة، فيكون دور المستشار القانوني هو اتخاذ الإجراءات القانونية التي تحفظ للشركة حقها، وتساعدها على مقاضاة كل من يستخدم علامتها التجارية أو مؤلفاتها أو اختراعاتها دون إذن.
حل النزاعات والتقاضي:
كما يعتقد أغلب الناس، فإن دور المستشار القانوني الأول هو الدفاع عن الشركة، وذلك فيما قد يثور من مشاكل أثناء عمل الشركة، فيكون المستشار القانوني صاحب الخبرة هو خط الدفاع الأول عنها، وذلك سواء كان ذلك أمام المحاكم أو أمام هيئات التحكيم أو حتى عن طريق التفاوض، هو الوحيد الملم بما هو قانوني وما يحفظ حقوق الشركة وما عليها من واجبات تجاه الغير.
تحتاج إلى استشارات قانونية دقيقة لضمان نجاح شركتك؟ تواصل مع مستشارينا القانونيين المتخصصين في حوكمة الشركات لضمان الحماية القانونية والاستراتيجية الناجحة.
أهمية المستشار القانوني للشركات الناشئة
إن الحاجة للمستشارين القانونيين بالنسبة للشركات الناشئة تزداد أكثر من أي شركة أخرى، فالتغلب على تعقيدات تأسيس الشركة وتكوينها ككيان قانوني سليم هو أهم الخطوات في حياة الشركة فيما بعد، فهو بمثابة ولادة الشركة، والتي تحتاج للخبير في الأمور القانونية حتى يتجنب الأخطاء ولكيلا تكون العواقب وخيمة، فيقوم المستشار القانوني للشركة الناشئة بوضعها على الطريق السليم خطوة بخطوة، وذلك على النحو الذي ذكرناه تفصيلا في مقالٍ سابق لنا بعنوان “تأسيس الشركات في مصر”، ويتمثل دور المستشار القانوني في الشركات الناشئة ما يلي:.
تنظيم حصص أو أسهم الشركة والعمل على علاقة الشركاء ببعضهم البعض:
غالبا ما تمثل ملكية الحصص أو الأسهم في الشركة العقبة الأولى في أي شركة ناشئة، فمنها نستطيع أن نحدد من له حق القيام ببعض المعاملات ومن يستطيع التعامل مع البنوك على سبيل المثال، وبالتالي تنظيم تلك العلاقة المعقدة بين الشركاء (حتى لو كانوا شريكين أثنين) يحتاج لمستشار قانوني ليشرح لهم ما هو مسموح وما قد يعرض أحد الشركاء للخطر، لذلك يمكن للمستشار القانوني مساعدة الشركة الناشئة على تجنب المخاطر الشائعة الناتجة عن ذلك التقسيم.
حماية الملكية الفكرية:
في عالم الشركات الناشئة سريع الخطى، تعد حماية الملكية الفكرية للشركة أمرًا ضروريًا، حيث يمكن للمستشارين القانونيين مساعدة الشركات الناشئة في تأمين العلامات التجارية وبراءات الاختراع وحقوق النشر، مما يضمن حماية ابتكاراتها من المنافسين.
مسائل التوظيف والموارد البشرية:
مع نمو الشركات الناشئة، يمكن أن يصبح صياغة لائحة العمل الخاصة بالشركة وعمليات التوظيف وإنهاء خدمة بعض الموظفين أمراً معقدًا بشكل متزايد. فيمكن أن يؤدي خطأ واحد في فسخ عقد أحد الموظفين إلى تكلفة الشركة تعويضات ضخمة، وهنا يكمن دور المستشار القانوني بحفاظه على أن تمتثل الشركة لقوانين العمل والمساعدة على وضع سياسات قوية للموارد البشرية.
أهمية المستشار القانوني للمستثمرين
كما يستفيد المستثمر من وجود مستشار قانوني لجواره، سواء كان المستثمر يبحث عن شركة ليستثمر أمواله بها، أو ممول لشركة ناشئة ينتظر العائد من وراء استثماره، فيكون دور المستشار القانوني هو البحث والتدقيق في أوراق الشركة المستهدفة من المستثمر، والتأكد من عدم وجود وشاكل قانونية بها وأنها تخدم الهدف المراد تحقيقه.
ثم ينتقل المستشار القانوني للمرحلة الثانية وهي صياغة أو تحديد شكل الصفقة التي سيدخلها المستثمر، فيقوم بذكر كافة حقوقه وواجباته والتأكد من حماية مصالحه وتفادي المخاطر التي قد تثور ضد المستثمر لاحقاً. وفي حالة وجود نزاعات قانونية بين المستثمر والشركة، يمكن للمستشار القانوني تمثيل مصالح المستثمر والعمل على التوصل إلى حل مناسب.
كيف أستفيد من مستشاري القانوني الاستفادة الكاملة ؟
لتستفيد من مستشارك القانوني الاستفادة الكاملة التي تضيف لك غطاء قانوني قوي يجب أن تقوم بالتالي:
- المشاركة المبكرة: إن اختيار مستشار قانوني أو محامي شركات متخصص وإشراكه في وقت مبكر من عملية صنع القرار يمكن أن يساعد في منع المشكلات القانونية المحتملة والسماح بحلول استباقية، وليس ردود الفعل.
- بناء علاقة قوية مع مستشارك: إن تطوير علاقة قوية مع مستشارك القانوني يضمن أن لديه فهمًا عميقًا لأهداف الشركة أو المستثمر والتحديات الخاصة بالصناعة، مما يمكنه من تقديم مشورة أكثر تفصيلاً وفعالية.
- مواكبة التغيرات المستمرة: يتطور النظام القانوني في الدولة باستمرار، ويجب على الشركات والمستثمرين البقاء على اطلاع بالقوانين واللوائح الجديدة، وتكييف استراتيجياتهم وفقًا لذلك، ويمكن للمستشار القانوني للشركة أو للمستثمر تقديم تحديثات قيمة للحفاظ على توافق الشركة مع القوانين واللوائح المختلفة.
وفي الختام، فإن المستشارين القانونيين للشركات هم شركاء لا غنى عنهم للشركات والمستثمرين، فإن خبرتهم في التعامل مع القوانين واللوائح المعقدة، وتخفيف المخاطر، واغتنام الفرص الاستراتيجية يمكن أن تشكل الفرق بين النجاح والفشل. ومن خلال التعامل مع المستشارين القانونيين للشركات في وقت مبكر وبناء علاقات قوية، يمكن للشركات والمستثمرين وضع أنفسهم على الطريق الصحيح لتحقيق النمو والازدهار على المدى الطويل.